أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
275
تهذيب اللغة
وقال أبو عبيد : إذا شُرِبَ لَبَنُ السِّقاء قبل أن يَبْلُغ الرُّؤوبَ فهو المظلومُ والظَّليمةُ ، يقال : ظَلَمْتُ القومَ إذا سَقَاهم اللَّبن قبل إدْراكِه . قلت : هكذا رُوِيَ لنا هذا الحرف عن أبي عبيد : ظَلَمْتُ القومَ ، وهو وَهْمٌ . أخبرني المنذريّ عن أبي العباس أحمد بن يحيى وعن أبي الهيثم أنهما قالا : يقال : ظَلَمْتُ السِّقاءَ وظَلمت اللبنَ إذا شَرِبته أو سَقيتَه قبل إدراكِهِ وإخراج زُبدته . وقال ابن السكيت : ظَلمْت وَطْبِي القومَ أي سقَيْته قبل رُؤوبه وأنشد شمر : وقائلةٍ ظَلمتُ لكم سِقائي * وهل يَخْفَى على العَكدِ الظليمُ وقال الفراء يقال : ظلَم الوادي إذا بَلغ الماءُ منه مَوْضعا لم يكن ناله فيما خَلا ولَا بَلَغه قبلَ ذلك ، وأنشدني بعضهم يصف سَيْلا : يَكادُ يَطْلعُ ظُلْما ثم يَمنعُه * عن الشَّواهِق فالوادي به شَرِقُ قال ويقال : لَهو أظلم من حَيَّةٍ ، لأنها تَأتِي الجُحْرَ لم تَحْفرْه فتسكنه ، قال ويقولون : ما ظَلمك أَنْ تفعل ، قال : والأرضُ المظلومةُ التي لم ينلْها المطرُ ، قال : وقال رجل لأبي الجرَّاح : أَكلْتُ طعاما فاتَّخَمْتُه فقال أبو الجراح : ما ظلمك أن تَقِيءَ قال : وأنشدني بعضهم : قالتْ له مَيٌّ بأَعلى ذي سَلَمْ * ألا تَزُورُنا إن الشَّعْبُ أَلَمّ * قال بَلى يَامَيُّ واليومُ ظَلَمْ * قال الفراء : هم يقولون : معناه حَقّا وهو مَثَلٌ . قال : ورأيتُ أنهُ لا يَمنعني يَوْمٌ فيه عِلَّةٌ تمنعُ . أبو عبيد عن أبي زيد يقول : لَقِيتُه أَدْنَى ظَلَمٍ أي لَقيته أَوَّلَ شيء ، قال : وإنه لأَوَّلُ ظَلَم لقيته إذا كان أَوَّلَ شيء سَدَّ بصَرَك بِليل أو نهار ، ومثله لقيته أوَّلَ وَهْلَةٍ ، وأَوَّلَ صَوْكٍ ، وبَوْكٍ . قالَ : وَقالَ الأمَوي : أدْنى ظَلَمٍ أي القريب . قلت : وكان ابن الأعرابيّ يقول : في قوله : قال : بَلَى يا مَيُّ واليوم ظَلَم ، أي حقا يقينا ، وأُراه قولَ المفَضَّل وهو شبيهٌ بقول من قال في : لا جَرَم ، أيْ حقّا ، يُقيمه مُقامَ اليمين ، وللعرب ألفاظٌ في الأيمان لا تُشْبهها كقولهم عَوْضُ لا أفعلُ ذلك ، وجَيْرِ لا أفعلُ ذلك . وقال ابن السكيت في قول النابغة : إلَّا أَوارِيَّ لأيا ما أُبَيِّنها * والنُّؤْيُ كالحوض بالمظلومَة الجلَدِ قال النُّؤْيُ الحاجزُ حول البيت من تراب فَشَبَّه داخل الحاجز بالحوض ، بالمظلومة يَعني أَرْضا مَرُّوا بها في بَرِّيّة فتحوَّضوا